محمد بن جرير الطبري
42
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ما ضمن له . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وَأَكْدى قال الوليد بن المغيرة : أعطى قليلا ثم أكدى . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى إلى قوله : فَهُوَ يَرى قال : هذا رجل أسلم ، فلقيه بعض من يعيره فقال : أتركت دين الأشياخ وضللتهم ، وزعمت أنهم في النار ، كان ينبغي لك أن تنصرهم ، فكيف يفعل بآبائك ، فقال : إني خشيت عذاب الله ، فقال : أعطني شيئا ، وأنا احمل كل عذاب كان عليك عنك ، فأعطاه شيئا ، فقال زدني ، فتعاسر حتى أعطاه شيئا ، وكتب له كتابا ، وأشهد له ، فذلك قول الله : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى عاسره أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى نزلت فيه هذه الآية . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : أَكْدى قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي سنان الشيباني ، عن ثابت ، عن الضحاك ، عن ابن عباس أَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى قال : أعطى قليلا ثم انقطع . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى يقول : أعطى قليلا ثم انقطع . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى قال : انقطع فلا يعطي شيئا ، ألم تر إلى البئر يقال لها أكدت . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَأَكْدى : انقطع عطاؤه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن ابن طاوس وقتادة ، في قوله : وَأَكْدى قال : أعطى قليلا ، ثم قطع ذلك . قال : ثنا ابن ثور ، قال : ثنا معمر ، عن عكرمة مثل ذلك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَأَكْدى أي بخل وانقطع عطاؤه . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَأَكْدى يقول : انقطع عطاؤه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَأَكْدى عاسره ، والعرب تقول : حفر فلان فأكدى ، وذلك إذا بلغ الكدية ، وهو أن يحفر الرجل في السهل ، ثم يستقبله جبل فيكدي ، يقال قد أكدى كداء ، وكديت أظفاره وأصابعه كدى شديدا ، منقوص : إذا غلظت ، وكديت أصابعه . إذا كلت فلم تعمل شيئا ، وكدا النبت إذا قل ريعه يهمز ولا يهمز . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول : اشتق قوله : أكدى ، من كدية الركية ، وهو أن يحفر حتى ييأس من الماء ، فيقال حينئذ بلغنا كديتها . وقوله : أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى يقول تعالى ذكره : أعند هذا الذي ضمن له صاحبه أن يتحمل عنه عذاب الله في الآخرة علم الغيب ، فهو يرى حقيقة قوله ، ووفائه بما وعد . وقوله : أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى يقول تعالى ذكره : أم لم يخبر هذا المضمون له ، أن يتحمل عنه عذاب الله في الآخرة ، بالذي في صحف موسى بن عمران عليه السلام . وقوله : وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى يقول : وإبراهيم الذي وفى من أرسل إليه ما أرسل به . ثم اختلف أهل التأويل في معنى الذي وفى ، فقال بعضهم : وفاؤه بما عهد إليه ربه من تبليغ رسالاته ، وهو أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عطاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى قال : كانوا قبل إبراهيم يأخذون الولي بالولي ، حتى كان إبراهيم ، فبلغ أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى لا يؤاخذ أحد بذنب غيره . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن جابر ، عن مجاهد ، عن عكرمة وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى قالوا : بلغ